رحلة بحث الإثيريوم عن تعريف لها لم تنته بعد

عرب بت – هناك نقاش وجودي يستعر بين عشاق الإثيريوم، حتى بعد أن صرح المنظمون أن ثاني أكبر عملة رقمية لا ينبغي اعتبارها “سنداً مالياً”.
يتمحور النقاش حول ما إذا كان يجب أن يكون المستخدمون قادرين على التراجع عن المعاملات الخاطئة أو المعيبة، وإذا كان الأمر كذلك، في أي الحالات يسمح ذلك ومن الذي يقرر. ثم هناك سؤال أوسع حول كيفية تحديد الإجابات في المقام الأول. ويكافح الآلاف من مطوري البرمجيات، والمعدنين والمستثمرين المنتشرين عبر القارات، للتباحث في هذا الأمر، في حين أن الإثيريوم لا تزال هي المنصة المفضلة لمبيعات العملات الأولية، ولجمع مليارات الدولارات.
ولكن ما أثار الذعر الأخير هو وجود خلل برمجي في بعض ما يسمى بالمحفظة الرقمية التي جمدت حوالي 150 مليون دولار من الأموال في نوفمبر/تشرين الثاني. وبينما يحاول مجتمع الإثيريوم معرفة ما يجب فعله بشأن الأموال التي يتعذر إعادتها، فقد سلطت شركة Snafu الضوء على إدارة الشبكات.
يقول غريف غرين، الشريك المؤسس للمنصة الخيرية المبنية على البلوكشينGiveth“، التي شاركت في الجدل حول الحوكمة:

” إن الأمر يصبح معقداً بعض الشيء. فكأنك تعمل على طائرة -بوينج 747- وهي تحلق في الهواء. لذلك، لنضمن ألا يدفع أي شخص برأيه بطريقة أو بأخرى. علينا كخطوة أولى بناء نوع من طريقة لابداء الرأي حتى نتمكن من معرفة مقدار التوافق في الآراء حول الحل “

أسعار الإثيريوم تنتعش بسرعة بعد قرصنة Parity

إن ما يُعرف الآن باسم اختراق “Parity hack” نشأ عن تغيير في برنامج محفظة متعدد التواقيع، قامت بتطبيقه شركة Parity للتكنولوجيا في أوائل عام 2017 لتقليل التكاليف. حيث قرر فريق Parity وضع وظائف مشتركة للعديد من العقود الذكية، بما في ذلك المحافظ، في مستودع يعرف باسم المكتبة.
قدمت إعادة كتابة التعليمات البرمجية نقاط الضعف التي تم استغلالها في يوليو/تموز، عندما سرق المخترق حوالي 150،000 من الإثيريوم، وتكرر نفس السيناريو مرة أخرى في 7 نوفمبر/تشرين الثاني. حيث تمكن مرتكب الإختراق الثاني، الذي كان يحمل الاسم المستعار devops199، من حذف المكتبة، وترك 513،774.16 من الإثيريوم، تقدر قيمتها بحوالي 150 مليون دولار في ذلك الوقت، محبوسة داخل 587 محفظة. وقد زعم المخترق أنه قام بذلك عن غير قصد. وقد فقدت شبكة البلوكشين، Polkadot، وهي شبكة تابعة لمشروع مؤسسة Web3 التي تعاقدت معها Parity لبناءها، فقدت الوصول إلى 90 مليون دولار.
انخفض سعر الإثيريوم بنسبة 3٪ تقريباً في يوم الإختراق إلى أدنى مستوى له عند 290.80 دولار، لكنه سرعان ما انتعش وسط موجة صعودية في أسواق العملات الرقمية، حيث ارتفع إلى 1299.70 دولار في يناير/كانون الثاني. وقد انخفض بنسبة 70 في المائة من هذا المستوى إلى حوالي 433 دولاراً. وتبلغ قيمة الأموال العالقة الآن حوالي 220 مليون دولار.
الحلول التي تتم مناقشتها تنتقل من نطاق واسع بما فيه الكفاية لتشمل مجموعة واسعة من الحالات، فهناك من يطالب بتحرير الأموال المتأثرة فقط في اختراق Parity، وهناك من ينادي بعدم القيام بأي شيء على الإطلاق.
كما وصدر “اقتراح لتحسين الاقتصاد” يحمل الرقم 156، والذي وضعه مؤسس الإثيريوم فيتاليك بوتيرين في عام 2016، وهناك حل رقم EIP 867، والذي يحدد الفئات الشائعة من الأموال العالقة ويوفر شكلاً قياسياً لاستردادها. أما حل EIP 999، المقترح من قِبل مطوري Parity، سيعالج فقط الأموال المتأثرة من الاختراق، ويعمل على استعادة مكتبة العقود الذكية المحذوفة.
أعاد الحديث عن اختراق “Parity ” ذكريات من عام 2016، عندما حاول المهاجمون سرقة حوالي 50 مليون دولار من صندوق مشروع غير مركزي يسمى DAO. حيث كان على المجتمع أيضاً أن يقرر فيما إذا كان سيتم استعادة الأموال. وقد جاء تصويت معظم، وليس كل، أعضاء مجتمع الإثيريوم لصالح خطة الإنقاذ. وأدت هذه الخطوة المثيرة للجدل إلى تقسيم كتلة بلوكشين “الإثيريوم” إلى قسمين.
وقد صرح المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Parity، جوتا شتاينر، في مقابلة، أن الشركة لا تريد أن تدفع باتجاه ما يسمى بانقسام شبكة البلوكشين.فقال شتاينر:

“نحن نحاول التوصل إلى حل مشترك. لدينا دور خاص جداً، لأننا نكتب وننفذ التغييرات على البروتوكول. لكن المجتمع كله سيجتمع للعمل على نماذج التصويت على الآراء لتحديد ما يريده الناس للمضي قدماً “

وقال فلاديمير زامفير، الباحث في مجال بلوكشين الإثيريوم، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، أن الخطر يقوض شرعية الحوكمة إذا اعتبر أن القرار اتخذ دون اتباع الإجراءات القانونية أو المشاركة الكافية من المجتمع. ولسبب ما، يبدو أن الأمر تأخر كثيراً. وقد صرح يانيسلاف مالاوهوف، الذي فقد حوالي 8،000 من الإثيريوم في اختراق يوليو/تموز، أنه لن يثق في شركة Parity مرة أخرى، وأنه يحاول بناء منصة أفضل للعقود الذكية المسماة Aeternity. فأفاد أنه سيبدأ من الصفر، وسيعمل على تضمين أحدث الأبحاث والدروس باهظة الثمن التي تم تعلمها.
ومع احتدام النقاش بين المطورين والباحثين الذين يطلقون على أنفسهم اسم “سحرة الإثيريوم”، وعقد مبادرة حوكمة موازية تدعى EIP0 لمؤتمرات القمة لمناقشتها، أصبح من الواضح أن مالكي المحفظة المتضررين لن يروا أموالهم لأشهر إذا رأوها أصلاً.
وقال دان فيفر، المؤسس المشارك لمنصة Musiconomi لتبادل الموسيقى، أن نحو 16،475 من أصل 17،648 إيثر، التي جمعها في عملية الـ ICO العام الماضي محتجزة في محفظة Parity بسبب الاختراق. وصرح أنه يحاول جاهداً لإيجاد حل – فقد ساعد في كتابة EIP 867 – لكنه يبحث بالفعل عن بدائل تمويل أخرى للبقاء في المجال.فصرح أنه رغم كل شيء لم يتخلَ عن الأمل في استراد الاموال، ولكنه يعلم أن هذا لن يكون في أي وقت قريب.

تابعنا على تيليجرام: @ArabbitNews
مصدر Bloomberg

سيكون لهذا المحتوى معنى أكبر إذا قمت بإضافة رأيك. 😍

avatar
Loading data ...
Comparison
View chart compare
View table compare