الولايات المتحدة تبدأ تحقيقاً جنائياً في التلاعب بسعر البيتكوين!

عرب بتفتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقاً في ما إذا ما كان المتداولون يتلاعبون بـسعر البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى، مما يُصعد تدقيق الولايات المتحدة في الأسواق التي يقول العلماء أنها تعج بالتصرفات السيئة، وفقاً لأربع أشخاص على دراية بالأمر.

ويركز التحقيق على الممارسات غير الشرعية التي يمكن أن تؤثر على الأسعار – مثل التحايل وإغراق السوق بالطلبات الزائفة من أجل خداع المتداولين الآخرين بالبيع أو الشراء – بحسب ما أوضح الأفراد الأربعة، والذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم في ضوء أن هذه المعلومات خاصة.

ويعمل المدعون الفدراليون مع لجنة تجارة السلع الآجلة “CFTC”، وهي هيئة مالية تختص بمراقبة المشتقات التي ترتبط بالبيتكوين، في الوقت الراهن، كما أوضح الأفراد الأربعة.

وتشعر السلطات بالقلق تجاه أن العملات الرقمية عرضة لعمليات الاحتيال لعدة أسباب: التشكك بأن جميع منصات التداول تتعقب الغشاشين عن كثب، التقلبات السعرية الهائلة التي قد تسهل التلاعب بالقيم، فضلاً عن الإفتقار للقوانين كتلك التي تحكم الأسهم وغيرها من الأصول الأخرى.
وقد شهدت البيتكوين انخفاض يوم الخميس عُقب أن أبلغت “Bloomberg News” عن التحقيق، وانخفضت بنسبة 3% إلى 7,409 إعتباراً من الساعة 9:32 صباحاً بتوقيت لندن. وهي على أية حال أخفض بأكثر من 20% من الذروة التي حققتها في الرابع من أيار/مايو الجاري.

وقد دفعت مشاكل من هذا القبيل الصين إلى حظر منصات تداول العملات الرقمية، ودولاً مثل اليابان والفيليبين على تنظيمها، مما أسهم في ركود كان قد أرسل سعر البيتكوين إلى ما دون الـ8,000 دولار هذا العام. ومع ذلك، لا تزال العملات الرقمية تشكل جنون الاستثمار العالمي، مجتذبةً الكثير من المواليين إلى مؤتمرات هذه الصناعة ومولدةً تأييد المشاهير ومستقطبةً اهتمام وول ستريت بشكل متزايد.

هل المتداولون متواطئون في الأمر؟

تشمل الأساليب غير المشروعة، التي تنظر وزارة العدل فيها، كلاً من التحايل وتجارة غسيل الأموال – وهي من أشكال الغش التي أمضت الجهات التنظيمية سنوات وهي تحاول أن تقتلعها من أسواق العقود الآجلة والأسهم، بحسب ما أوضح الأشخاص المذكورين آنفاً. ففي عمليات التحايل، يتقدم المتداول بفيض من الطلبات ومن ثم يلغيها فور أن تتحرك الأسعار في الاتجاه الذي يرغب به. وتنطوي تجارة الغسيل على متداول يتداول مع نفسه ليعطي إنطباعاً زائفاً عن طلب السوق، والذي يغوي الآخرين للقفز إلى السوق هم أيضاً. وتشمل العملات الرقمية، التي يدرسها المدعون في هذا الشأن، البيتكوين والإيثر، بحسب ما ذكر.

وقد رفض المتحدث باسم وزارة العدل الإدلاء بالتعليق حول المسألة، ولم يستجب مسؤولو “CFTC” لطلب التعليق أيضاً. كما يعتبر التحقيق في مراحله الأولى، آخر جهود الولايات المتحدة الرامية إلى القضاء على الصناعة التي تم احتضانها من قبل أولئك الذين يثقون بالبنوك وبسيطرة الحكومة على السياسة النقدية.

ولكن ارتفاع البيتكوين الفلكي المفاجئ – عندما ارتفعت إلى 20 ألف دولار تقريباً في عام 2017، بعد أن كانت بدأته بسعر يدنو الـ1,000 دولار – كان مغوياً للمستثمرين المبتدئين (غير الخبراء). وقد حفز ذلك القلق لدى الجهات التنظيمية فيما يخص انتقال الناس إلى العملات الرقمية دون إدارك أية مخاطر. وعلى سبيل المثال، فتحت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية “SEC” عشرات التحقيقات في عمليات دعم العملات الرقمية الأولية “ICOs”، والتي تبيع فيها الشركات عملات رقمية يمكن استبدالها بالسلع والخدمات، بسبب الشك بأن الكثير منها هي عمليات احتيال في الحقيقة.
ويتجزأ تداول العملات الرقمية على عشرات من منصات التداول عبر العالم، والعديد من منها غير مسجلة في بورصة “CFTC” أو في “SEC”.

وبوصفها جهة مراقبة لمشتقات التداول، لا تعمل “CFTC” على تنظيم ما يعرف باسم السوق الفورية للعملات الرقمية الأولية – وهو تداول العملات نفسها أكثر من العقود الآجلة التي ترتبط بها. ولكن، في حال وجدت الوكالة احتيالاً في الأسواق الفورية، فهي تتمتع بالسلطة اللازمة لفرض العقوبات.

ما الهدف من عمليات الاحتيال؟

إن الإشراف المحدود على تداول العملات الرقمية يجعله هدفاً للصوص، بحسب ما قاله جون غريفين، وهو أستاذ اقتصاد في جامعة تكساس، درس عمليات التلاعب بما في ذلك تلك التي تتم في أسواق العملات الرقمية. وأوضح غريفين في هذا السياق:

“هناك القليل جداً من الرقابة على عمليات التداول بشأن التلاعب والتحايل وتجارة غسيل الأموال. وسيكون من السهل الاحتيال على هذه السوق”

وهناك علامات تقول أن بعض منصات تداول العملات الرقمية تدرك أن نمو الصناعة يمكن أن يقيده اعتقاد الأعداد الكبيرة من المستثمرين بأن منصات التداول لديها نهج “حذر من المشترين” إزاء الرقابة.

وقد وظف التوأم ويينكليفوس، الذين اشتهروا بأنهم أصبحوا أثرياء بسبب شركة فيسبوك، بورصة “Nasdaq” الشهر الماضي من أجل مراقبة تداول العملات الرقمية على منصتهما، “Gemini Trust Co”. وحث كاميرون وتيلر ونيكليفوس منصات التداول أيضاً على التجمع معاً من أجل تشكيل مجموعة يمكن أن تخدم كمنظم ذاتي للصناعة.

وقد ادعى بعض المشاركين في السوق بأن التلاعب بالعملة الرقمية أمر متفشٍ. وفي العام الماضي، لقب مدوِّن هذه الأنشطة باسم “Spoofy”، بحيث أصبح كنية للمتداول أو لمجموعة من المتداولين الذين يضعون الكثير من الطلبات دون تنفيذها.

تابعنا على تيليجرام: @ArabbitNews
مصدر Bloomberg.com

سيكون لهذا المحتوى معنى أكبر إذا قمت بإضافة رأيك. 😍

avatar
Loading data ...
Comparison
View chart compare
View table compare