هل يمكن للبتكوين أن تنقذ اقتصاد غزة؟

عرب بت – أصبحت عملة البتكوين شريان حياة بالنسبة لقطاع غزة، حيث تتعامل الولايات المتحدة وإسرائيل معها كمنطقة منبوذة في محاولة لتقويض نشاط حماس. ويأمل سكان غزة في أن تسد البتكوين فراغ عدم وجود عملة وطنية للقطاع.

حصار اسرائيلي وغياب عملة وطنية فلسطينية

مع استمرار الحصار الاقتصادي الإسرائيلي لقطاع غزة، دون أن تلوح له نهاية في الأفق، شهدت العملات الرقمية مثل البتكوين رواجاً كبيراً بين المواطنين.
حيث جبر الحصار الإسرائيلي الذي دام 12 عاماً ملايين الأشخاص على البقاء داخل الإقليم وفرض قيوداً شديدة على حركة البضائع وتنقلات الأشخاص.

وقد واجه أكثر من نصف الأسر المعيشية في قطاع غزة انعدام الأمن الغذائي ونفد نظام الرعاية الصحية العامة من المعدات والأدوية المنقذة للحياة.

ووفقاً لتقرير البنك الدولي لعام 2018، فإن اقتصاد غزة في حالة سقوط حيث تبلغ نسبة البطالة 54٪.

في ظل غياب وجود عملة وطنية فلسطينية، تعتمد معظم الشركات على الشيكل الإسرائيلي إلى جانب الدولار الأمريكي والدنانير الأردنية. ومع ذلك، ترفض البنوك في جميع أنحاء العالم التعامل مع حماس، التي تم تصنيفها كمنظمة إرهابية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

صراع فلسطيني داخلي يزيد من ويلات الغزيين

إن صراعاً على السلطة بين حركة حماس التي تسيطر على غزة وحركة فتح التي تدير الحكومة – السلطة الوطنية الفلسطينية – في الضفة الغربية يضيف المزيد من المآسي إلى اقتصاد غزة المجهد أصلاً.

عندما طردت حماس حركة فتح من غزة في عام 2007، استأجرت موظفين إضافيين ورفضت العمل مع موظفي فتح في الخدمة المدنية. واليوم، فإن حماس غير قادرة على دفع رواتب ما يقرب من 40 ألف موظف حكومي وترفض السلطة الوطنية الفلسطينية مساعدة غزة في لعبة القوة التي تسعى إلى الضغط على المجموعة للتفاوض.

وفي الوقت الذي تلوح فيه أزمة سيولة في المنطقة ومع اعتماد 80% من السكان على المساعدات الإنسانية، أعلنت وكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة يوم الجمعة أنها أوقفت جميع المساعدات للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وغزة.

دفع مزيج من الصراع والحصار والنزاع بين حماس وفتح الناس والشركات في غزة إلى اعتماد آليات مختلفة للتكيف، مثل العملات الرقمية.

تداول العملات الرقمية في قطاع غزة

وقال أحمد إسماعيل، محلل مالي يقطن في غزة، لموقع coindesk.com إن هناك ما لا يقل عن 20 مكتباً غير رسمي لتداول العملات الرقمية عبر قطاع غزة. ويقول تاجر عملات رقمية في غزة:

 “يرى أهل غزة البتكوين حلاً أرخص وأسلم وأسرع. لاسيما وأن الجميع في الخارج يرفض التعامل مع البنوك الفلسطينية. لذلك، محافظ البتكوين هي بنوك بديلة لنا”

يوم الثلاثاء، ناشد متحدث باسم الجناح المسلح لحركة حماس أنصار المقاومة للتبرع في البتكوين للتعامل مع عزلتها المالية.

هل يمكن للبتكوين أن تنقذ اقتصاد غزة؟

لكن، هل يمكن لجميع هذه المحاولات أن تساعد حماس على تجاوز الحصار وتقديم حل طويل الأجل للأزمة المالية في غزة؟ أجاب طلحة عبد الرزاق، الباحث في معهد الإستراتيجية والأمن بجامعة إكستر، عن هذا السؤال قائلاً:

“من الممكن لحماس استخدام البتكوين لتجاوز الحصار الإسرائيلي على الإقتصاد والأسواق المالية التقليدية، لكن معظم الخدمات والرواتب في قطاع غزة يتم دفعها بالدولار الأمريكي أو الشيكل الإسرائيلي أو الدينار الأردني. بعبارة أخرى، لكي يكون للبتكوين تأثير ملموس، على حماس أن تبيع البتكوين مقابل الدولار، ومن ثم تجلب هذه الدولارات إلى المنطقة التي تعتمد عادة على تهريب الأموال من مصر المجاورة”

في العام الماضي، قال رئيس سلطة النقد الفلسطينية، عزام شوا، لرويترز أن الحكومة الفلسطينية تخطط لإطلاق عملتها الرقمية فقط في غضون خمس سنوات لحماية الاقتصاد ضد التدخل الإسرائيلي.

السبب الآخر وراء هذا القرار هو أن سلطة النقد الفلسطينية تواجه تحديات عملية في توصيل العملة الصعبة للبلاد حيث أنها لا تمتلك مرافق لطباعة النقود.

ومع ذلك، فإن هذه المحاولة تسبب بعض القلق. وفقاً لاتفاقية بروتوكول باريس لعام 1994، لا تملك سلطة النقد الفلسطينية الحق في إصدار العملة. في نفس الوقت، يمكن أن يخلق هذا الكثير من المشاكل بين فلسطين وبقية العالم.

وقال عبد الرزاق أنه يشك حقاً في أن العملة الرقمية الفلسطينية المحلية ستنجح حيث تهيمن العملات العالمية على العملات العادية. لاسيما وأن على المرء أن يبيعها من أجل تحويل أي نوع من العملات الرقمية إلى أصول ملموسة وتطبيق المؤسسات والمعاملات التقليدية التي تم إنشاؤها منذ فترة طويلة جداً.

تابعنا على تيليجرام: @ArabbitNews
مصدر TRTWorld

سيكون لهذا المحتوى معنى أكبر إذا قمت بإضافة رأيك. 😍

avatar
Loading data ...
Comparison
View chart compare
View table compare